الثعالبي
258
جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي )
وقوله تعالى : * ( وقال الذين كفروا أإذا كنا ترابا وآباؤنا أئنا لمخرجون * لقد وعدنا هذا نحن وآباؤنا من قبل إن هذا إلا أساطير الأولين ) * ، هذه الآية معناها واضح مما تقدم في غيرها . ثم ذكر - تعالى استعجال كفار قريش أمر الساعة والعذاب بقولهم : * ( متى هذا الوعد ) * معنى التعجيز ، و * ( ردف ) * معناه : قرب وأزف ; قاله ابن عباس وغيره ، ولكنها عبارة عما يجيء بعد الشئ قريبا منه ، والهاء في * ( غائبة ) * للمبالغة ، أي ما من شئ في غاية الغيب والخفاء إلا في كتاب عند الله وفي مكنون علمه ، لا إله إلا هو . ثم نبه - تعالى - على أن / هذا القرآن يقص على بني إسرائيل أكثر الأشياء التي كان بينهم اختلاف في صفتها ، جاء بها القرآن على وجهها ، * ( وإنه لهدى ورحمة للمؤمنين ) * كما أنه عمى على الكافرين المحتوم عليهم ، ثم سلى نبيه بقوله * ( إنك لا تسمع الموتى ) * فشبههم مرة بالموتى ، ومرة بالصم من حيث إن فائدة القول لهؤلاء معدومة . وقرأ حمزة : " وما أنت تهدي العمي " بفعل مستقبل ، ومعنى قوله تعالى * ( وإذا وقع القول عليهم ) * ، أي : إذا انتجز وعد عذابهم الذي تضمنه القول الأزلي من الله في ذلك ، وهذا بمنزلة قوله تعالى : * ( حقت كلمة العذاب ) * [ الزمر : 71 ] ، فمعنى الآية وإذا أراد الله أن ينفذ في الكافرين سابق علمه لهم من العذاب أخرج لهم دابة من الأرض ، وروي أن ذلك حين ينقطع الخير ، ولا يؤمر بمعروف ، ولا ينهى عن منكر ، ولا يبقى منيب ولا تائب ،